تحية وبعد: أرفع لمعاليكم – مقالي – هذا، استباقاً لما سمعت أنكم ستكونون بين ظهرانينا في أبها نهاية الأسبوع ولست هنا، ولله الحمد، طالباً لعلاج أو وصفة.
صاحب المعالي: كل ما أخشاه، والخشية هنا ليست من زيارة معالي وزير، بل من أن تحمل إلينا مزيداً من أحجار الأساس، ولأن هذه زيارتك الأولى إلينا كما أظن، فمن الحق أن أصارحك بأننا هنا أصبحنا في بالغ الحساسية من مفردة – أحجار الأساس – تلك التي أحالت هذه الأماكن إلى شيء من – نواصب القبور – بعد سنين طويلة من طوبة الحجر التي مازالت على مشاريع الورق وكأنها مازالت تردد البيت الجاهلي: حييت من طلل تقادم عهده، وكأننا – أم الهيثم – اليتيمة في الشطر الثاني من البيت.
صاحب المعالي: لا يشعر بالحرج اليوم، مسؤول قدر شعور مسؤوليك الرائعين هنا الذين يعملون بإخلاص ولكن حسب – إدارة المتوفر – والموجود فاستبد بهم الخجل وهم يضعون وجوههم كل صباح أمام مطالب الناس ولكن بحيلة شحيحة. مازال المستشفى المركزي بكل المنطقة هو الوحيد دون سرير واحد إضافي طوال ثلاثة عقود تضاعفت فيها أعداد الناس ثلاث مرات بالإحصاء. والمفارقة معالي الوزير أن نساءنا يلدن، وما زلن يحملن رغم المفارقة: نحن صاحب المعالي منطقة بلا مستشفى للولادة وبلا مستشفى للأطفال وأرجو ألا يأخذني جوابك مرة أخرى إلى – أحجار الأساس – لأنني سآخذ معاليكم، تلطفاً وشكراً إلى نصب أصبح طللاً لديناصور ما سموه – المدينة الطبية – وإلى أحجار ما أطلقوا عليه – البرج التخصصي – ثم دلفت وأزفت ورحلت من بيننا خطة خمسية كاملة بلا أثر أو رسم أو طلل لهذه الوعود المتبخرة التي لم تنجز على الأرض طوبة واحدة. صاحب المعالي: قد لا تصدقني إن قلت لكم اليوم إن خامس مدن المملكة سكاناً ومساحة تعيش بعد خمسين سنة من طوبة العمران الأولى بلا مستشفى ولك أن تكون – الحكم – مهنياً وطبيباً ومن ثم مسؤولاً إذا كانت اللوحة الحكومية على الباب تحمل شيئاً من مضامين اللوحة حين ندلف إلى الداخل. صاحب المعالي: نحن نريد سريراً إضافياً واحداً بعد أن مضى بنا عقدان، كلاهما من أوهام أحجار الأساس ولك أن تحاسبني على كل كملة ولك أن تضع في فمي – حجراً – أحمله نيابة عن الأرض – المسكينة – إن لم أكن صادقاً وأميناً في نقل كل ما كتبت وسأتحمل هذا التشبيه بدلالاته فهذه الأماكن امتلأت بأحجار الأساس وآن لأفواهنا أن تحملها اليوم عنها ولو بالنوبة أو الإنابة.